السيد محمد باقر الصدر
461
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
سابقة في تاريخ جهاد الإمام علي ( عليه السلام ) « 1 » ، لكنّ الإمام الحسين حاول أن يهزّ ضميره ، بعث إليه برسول يطلب منه النصرة « 2 » . ذهب رسول الإمام الحسين إلى عبيد الله بن الحرّ الجعفي قال له : « جئتك بالكرامة ، جئتك بكرامة لا يوجد فوقها كرامة ؛ بأن تُستشهد بين يدي ابنرسول الله . . إنّ الحسين يدعوك لنصرته والاستشهاد بين يديه » ، فظهر الغضب في وجه عبيد الله بن الحرّ الجعفي والضيق وقال : « إنّي خرجت من الكوفة خوفاً من أن يأتي الحسين ، وأن تقوم المعركة ويتأزّم حينئذٍ موقفي . . خرجت فراراً من أن أعيش هذه اللحظة التي جعلتَني أعيشها الآن » ، ثمّ اعتذر من الاستجابة للإمام الحسين ( عليه السلام ) . الإمام الحسين ( عليه السلام ) لم يكتفِ بهذا ، قام بنفسه وجاء إلى عبيد الله بن الحرّ الجعفي يستصرخه ، يطلب منه ، يحاول أن ينفذ إلى أعماقه ، أن يحرّك ضميره ووجدانه ، أن ينبّهه إلى الأخطار التي تكتنف الرسالة والإسلام . يقول الناقل : « ما رقّ قلبي كما رقّ يومئذٍ والحسين ( عليه السلام ) حوله الصبية من أطفاله يطوفون به ، ويمشي إلى عبيد الله بن الحرّ الجعفي يستصرخه ويناديه ، فيعتذر عبيد الله بن الحر ، يقول له : هذه فرسي خذها بدلًا عنّي » « 3 » . يقول ( عليه السلام ) : « إنّي لست بحاجةٍ إلى فرسك ، إن كنت قد بخلت بدمك على الإسلام وعليَّ فلا حاجة في فرسك ، لكن عندي وصيّة » ، قال : « وما
--> ( 1 ) « لمّا قتل عثمان وكان من أمر الجمل ما كان ، خرج عبيد الله بن الحر إلى معاوية بالشام فالتجأ إليه ، ولم يشاهد حرب الجمل » الفتوح 269 : 6 . ( 2 ) هو : الحجّاج بن مسروق الجعفي . ( 3 ) « دخل عليَّ الحسين ( رضي الله عنه ) ولحيته كأنّها جناحُ غراب ، وما رأيت أحداً قطُّ أحسن ولا أملأ للعين من الحسين ، ولا رققت على أحد قطُّ رقّتي عليه حين رأيته يمشي والصبيان حوله » ، والناقل هو عبيد الله بن الحرّ نفسه ؛ حيث قصّ قصّته مع الإمام الحسين ( عليه السلام ) على يزيد بن مرّة ، فراجع : خزانةالأدب 139 : 2 .